التحالفات السياسية في أوجفت: بين إرث الماضي ومؤشرات التحول

ظلت الساحة السياسية في مقاطعة أوجفت، منذ مطلع التسعينيات، تتشكل في الغالب حول قطبين رئيسيين طبعا المشهد السياسي المحلي لعقود طويلة؛ أولهما الحلف الذي أسسه الراحل محمد المختار ولد الزامل، وثانيهما الحلف الذي يتزعمه النائب السابق سيدي ولد عبدي. وقد ظل التنافس بين هذين القطبين المحدد الأبرز للمعادلة السياسية في المقاطعة، حيث توزعت الولاءات والتحالفات والاصطفافات الانتخابية بينهما على امتداد سنوات طويلة.
غير أن الانتخابات البلدية والنيابية الأخيرة حملت معها متغيراً جديداً تمثل في بروز حلف سياسي منشق عن حلف الراحل محمد المختار ولد الزامل، يقوده رجل الأعمال محمد أشكونة. وقد تركز الحضور الأبرز لهذا الحلف على مستوى بلدية المداح، حيث تمكن من الفوز بعمدة البلدية، كما لعب دوراً محورياً في حسم نتائج الشوط الثاني من الانتخابات النيابية لصالح مرشح الحزب الحاكم المدعوم من حلف الراحل محمد المختار ولد الزامل.
وقد أظهرت تلك المحطة الانتخابية قدرة الحلف الجديد على فرض نفسه رقماً مهماً في المعادلة السياسية المحلية، خاصة بعد تحالفه مع حلف الراحل محمد المختار ولد الزامل في مواجهة مرشح حلف القافلة، وهو ما أسهم في ترجيح كفة هذا التحالف خلال الشوط الثاني من المنافسة.
واليوم، تشهد الساحة الأوجفتية تطوراً جديداً مع الإعلان عن ميلاد حلف التنمية برئاسة الأستاذ محمدو ولد أرهينة، وهو اسم سياسي وإداري معروف يشغل حالياً منصب رئيس قسم حزب الإنصاف على مستوى مقاطعة تيارت. وقد سبق لولد أرهينة أن خاض تجربة سياسية تنافسية قوية داخل الحزب الحاكم عندما نافس عمدة بلدية تيارت الحالي على ترشيح الحزب لمنصب العمدة. ، وهو ماقاده لهجرة سياسية عكسية نحو اوجفت ،حيث ظهر نشطا في السنوات الاخيرة في قيادة اعمال تنموية واجتماعية كان لها دور كبير لامس حياة المواطنين هناك ،وهو مامهد لنشاط سياسي لاحق واستمد منه الحلف االذي اسسه اسمه ( حلف التمية )
ويرى عدد من المهتمين بالشأن السياسي في أوجفت أن ظهور حلف التنمية لا يمكن فصله عن التحولات الداخلية التي شهدها حلف القافلة خلال السنوات الأخيرة. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى اعتبار الحلف الجديد امتداداً أو تجلياً لحالة من التباين داخل القافلة، التي ارتبط اسمها بالنائب السابق سيدي ولد عبدي ويتولى رئاستها حالياًالدكتور محمد الأمين ولد حلس، وإن لم تظهر تلك التباينات إلى العلن بصورة واضحة.
ويستند أصحاب هذا التحليل إلى كون أغلب الأطر والفاعلين المنخرطين في حلف التنمية كانوا في مراحل سابقة والى حين تشكل او اعلان الحلف جزءاً من حلف القافلة، فضلاً عن العلاقة السياسية المعروفة التي جمعت رئيس الحلف الجديد الأستاذ محمدو ولد أرهينة بالنائب السابق سيدي ولد عبدي، وهو ما يجعل الكثيرين ينظرون إلى الحلف الجديد باعتباره إعادة تموضع داخل الخريطة السياسية أكثر من كونه نشأة تيار مستقل بالكامل.
وبين الثنائية التقليدية التي طبعت المشهد السياسي لعقود، والتحولات الجديدة التي أفرزت حلف محمد أشكونة وحلف التنمية، تبدو الساحة السياسية في أوجفت مقبلة على مرحلة أكثر تعدداً وتعقيداً من ذي قبل. فبعد سنوات طويلة من الاستقطاب بين حلفين رئيسيين، أصبح المشهد السياسي المحلي أكثر انفتاحاً على بروز قوى جديدة تسعى إلى إثبات حضورها وبناء قواعدها الشعبية، وهو ما قد يجعل الاستحقاقات المقبلة محطة مهمة لاختبار موازين القوى الجديدة وتحديد الاتجاه الذي ستسلكه السياسة الأوجفتية في السنوات القادمة. .
الأستاذ إبراهيم ولد أباهيم….




