صحافة ورأي

نقوش على جدران الذاكرة: حكاية وزير أحبه البسطاء / دداه الهادي

لِكُلِّ وزيرٍ بَصمَتُه، ولِكُلِّ عابرٍ في دَهاليز السُّلطةِ طالِعُه الخَاص، تِلك حقيقةٌ تَاريخيَّة لا تُخطِئُها العَين، يَعرفُها رِجال الدَّولة وتُسجِّلُها مَحاضِرُ الأيَّام.
ورغمَ أنّي أمضيتُ زَمناً غَزيراً في رِحاب قِطاع الثَّقافة، وخَالَطتُ دَواليبَه مَخالَطةَ “الظِّلِّ لِصاحبِه”، إلا أنّ المقاديرَ لَمْ تَكتُب لي لِقاءَ الوزير السَّابِق الدُّكتور سيدي محمد ولد الغابر إذ لم أكن يومها في القطاع.
ولأنه المُنسِّق الحَالي لِحزب الإنصاف في ولاية آدرار، ولأنَّ الإنسان عِندما يَرحل عن مَنصبٍ لا يتركُ خَلْفَه كُرسِيّاً شاغرا فحسب بَل يتركُ ذِكرى مَنقوشةً في جُدران المَرفِق العُمومي، تَحكي قِصَّة عُبورِه فَقد لفت انتباهي أثرَ الرَّجُل في شَهاداتِ مَن هُم أبقى، وأثبَتُ في تِلك المَرافِق مِنَ الوُزراء والأمَناء العامِّين، شَهادات الموظَّفين، العُمَّال البُسطاء، والمُراجعِين، فلَقَد وَجدتُهم يَذكُرون فَترةَ الرَّجُل بخير، ويَكِيلون لَه الثَّناءَ العَاطر، والمدِيحَ الصَّادق، لا لِشيءٍ إلا لأنَّه قَابَلَ الوَظيفة بِــ”تَواضُعٍ جَمٍّ”، وتَعاملَ مَع ضَعَفتِهم بِــ”جُودٍ حَاتِمِيٍّ” مَشهُود، وإنسانيَّةٍ مُفرِطَة تَتَسامى عَن مَكاتِبِ البِيروقراطيَّة الجَافَّة، حَامِلاً شَغفاً صَادقاً في قَضاءِ حَوائج النَّاس.
لَقَد بَنى لِنفسِه -على ما يبدو – سجيةً لا تكلف فيها طِيلَةَ مَقامِه سُمعَةً طَيِّبَة رَاسِخة، وحُسْنَ ثَناءٍ، يَتَردَّدُ صَداهُ حتَّى السَّاعة.
وإنَّنا اليومَ، ونَحنُ نَرقبُ حَركتَه السِّياسيَّة في ولاية آدرار، لَنَأمَلُ صَادقين أنْ يَستفِيدَ أهلُنا هناك مِن أرِيحِيَّتِه الفَطريَّة، وبَسَاطتِه الآسِرة، وأنْ يَتركُوه على سَجِيَّتِه النَّقِيَّة وشَهامَتِه الأصِيلة، كَي يَنالَ الجَميعُ نَصِيباً مِن نُبلِ خِصالِه، ونُكرانِه لِلذَّاتِ الّذي حَبَاهُ اللهُ به. لَعلَّ السِّياسةَ في “آدرار” تَنعتقُ مِن قَوالِبها النَّمطِيَّة، لِتُسايِرَ الرُّؤيةَ المتقدمة العَمِيقة لِفخامة رَئيس الجُمهوريَّة مُحمّد ولد الشَّيخ الغَزواني، تِلك الرُّؤية المَبنيَّة على التَّآزرِ الِاجتماعي الرَّحيم، وتَمكين الشَّباب الحَالِم، والمُتَعثِّر حتَّى السَّاعة، لِيغدوَ الِاستِحقَاقُ السِّياسيُّ بِناءً لِلإنسان.. قَبلَ كُلِّ شَيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى