انتبهْ …ماذا يحدث؟

انتبهْ …ماذا يحدث؟
ومنذ يومين تقريباً، ركنت السيارة عند منظف السيارات، وبصوته الأجش المسؤول خاطبني: لا تستعجل يا والدي، سيأخذ تنظيف السيارة بعض الوقت!!!!
يا والدي!!!، وبدأ عمله بجد وإخلاص وإتقان، وانسحبت لحوار داخلي عميق، حول جدلية الشباب والشيخوخة، ومحطات العمر، ومياه كثيرة، جرت تحت جسر الزمن، وأنا لا أكاد أصدق أني الشيخ/ الوالد!!!
وفي غمرة النسيان، ومرور شريط الذكريات قرب أرنبة الأنف، أمام ناظري، وفي ليلة حجب الظلام تلألؤ نجومها، وخامرتها سكينة هادئة، كنت أقود سيارتي -بعد يوم من التنظيف- مطمئن الجلسة، شارد الخواطر، وإذ بشباب في ريعان شبابهم يقودون سيارتهم وسط الزحام، بنزق وطيش الشباب، وإذ التقت العيون، أنا أرمقُ مستطلعاً مستغرباً، وهم يسألونني التأني، وإعطاءهم الأسبقية، التي ينتزعونها بقوة من الشارع بأكمله، قالوا لي: أيها الوالد دعنا نمر!!!
الوالد!!! لقد سرقنا الزمن دون أن ندري، واستغرقتنا الرحلة، حتى فرت السنين بأدب جم، دخلت وخرجت دون استئذان، وبرغم الرزانة، وثقل الأيام، والصعوبات، والصراعات، لم ندرك أننا بلغنا النصاب، وأن الزمن يخرج منا زكاة الركاز وجوبا.
فهل ترى هي شيخوخة شاب، أم شباب شيخ؟ أم حكايات ما بعد المنتصف؟ ….
ما زلنا نتأهب لترتيب أوراقنا، لبدء رحلة حياة هادئة، ومناسبة، ومترعة بالسعادة، نرى من بعيد نقطة الإنطلاق إليها، ثم فجأة نكاد ندرك أننا أنهينا المغامرة، وتجاوزنا خط النهاية، ولم نشعر أننا تركنا خلفنا الروح الحالمة، محطمة على ضفاف الكلمات، ولمعان السراب يرتحل أمامها، بعد أن كسر كأس الهوى، وقتل فيها إيمانها العميق بقداسته.
صورة معاوية … وبيننا وبين الأيام شعرة معاوية، إلا أنها يا أولادي!!!!
هل تعرفون متى انقطعت؟!؟!؟
دداه الهادي




