زيارة الرئيس… ورهان التنمية/أحود ولد يسلم

!تأتي الزيارة المرتقبة لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى مقاطعة أوجفت في لحظة تتجاوز في دلالتها مجرد مناسبة رسمية أو محطة ضمن برنامج الزيارات الرئاسية؛ فهي فرصة متجددة لفتح نقاش جاد حول واقع المنطقة، وتطلعات سكانها، وما يمكن أن تحمله المرحلة المقبلة من آفاق تنموية واعدة.
فأوجفت، بما تختزنه من تاريخ عريق، وطاقات بشرية، ومقدرات اقتصادية وسياحية، ليست مجرد رقعة جغرافية في أقصى الشمال؛ بل هي جزء أصيل من مسار التنمية الوطنية، وتستحق أن يكون لها نصيبها من المشاريع والخدمات التي تعزز استقرار السكان وتفتح أمام الشباب أبواب الأمل والعمل.
ولعل الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في حجم المشاريع المعلنة فحسب، وإنما في قدرتها على ملامسة الاحتياجات الفعلية للمواطن، وتحويل الإمكانات المحلية إلى فرص حقيقية للتنمية. فالتنمية التي ينشدها سكان أوجفت هي تنمية ترى أثرها في التعليم والصحة والمياه والطرق والكهرباء، وتمنح الشباب فرصًا للتكوين والعمل، وتدعم الزراعة والسياحة والمشاريع الصغيرة، وتحافظ في الوقت ذاته على خصوصية المنطقة ومواردها.
ومن هنا، فإن زيارة رئيس الجمهورية ينبغي أن تكون مناسبة لتجديد العهد على أن التنمية ليست قرارًا مركزيًا فقط، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمنتخبين والفاعلين المحليين والمجتمع المدني والشباب. فالدولة مطالبة بتوفير البنية والخدمات والفرص، بينما تقع على أبناء المنطقة مسؤولية المشاركة والاقتراح والمحافظة على المكتسبات وتحويل المبادرات إلى عمل مستدام.
ويبقى الشباب في قلب هذا الرهان؛ إذ لا يمكن الحديث عن مستقبل أوجفت دون الحديث عن جيل جديد يمتلك المعرفة والوعي وروح المبادرة. شباب لا يريد أن يكون مجرد متلقٍّ للمشاريع، بل شريكًا في صياغة الأولويات وتنفيذها وتقييم نتائجها.
إن زيارة الرئيس، بهذا المعنى، ليست نهاية الطريق، بل يمكن أن تكون بداية مرحلة جديدة؛ مرحلة تنتقل فيها المطالب من قوائم الانتظار إلى برامج قابلة للتنفيذ، ومن الوعود إلى النتائج، ومن الحديث عن التنمية إلى صناعة التنمية.
ولذلك، فإن الرهان الأكبر ليس على الزيارة وحدها، وإنما على ما سيأتي بعدها.
فنجاح الزيارة الحقيقي سيقاس بما تتركه من أثر مستدام في حياة الناس، وبمدى قدرتنا جميعًا على تحويل هذه اللحظة إلى فرصة للعمل والبناء، حتى تصبح أوجفت نموذجًا لمنطقة تستثمر تاريخها ومقدراتها وطاقاتها البشرية في صناعة مستقبل أفضل.
الأستاذ والناشط الشبابي
أحود ولد يسلم.




