تقرير يوضح ملابسات شحنة الوقود الملوث

يتحدث هذا التقرير بالتفصيل الممل عن أسباب حادثة تلوث كبرى للوقود أثرت على مركبات المواطنين في العاصمة نواكشوط، و يتتبع أصل المشكلة وصولا إلى شحنة بحرية من الديزل غير المطابق للمواصفات تم تفريغها في نواذيبو، ونُقلت لاحقاً بواسطة ناقلة ساحلية إلى نواكشوط، و بسبب عدم الإلتزام بمهل الترسيب الإلزامية والفحوصات الكيميائية، تم توزيع وقود مشبع بالمياه والرواسب مباشرة على محطات الوقود، مما تسبب في موجة أعطال ميكانيكية واسعة النطاق في المركبات ابتداء من 3 يونيو 2026.
3. السياق الإقليمي والآلية الفيزيائية
يقدم التقرير أدلة فيزيائية وسياقاً إقليمياً لدعم ادعاءاته ضد الروايات الرسمية التي تنفي وجود أدلة فنية:
الشحنات المرفوضة: تم عرض هذه الدفعة من الوقود الثقيل في البداية على الدول المجاورة (السنغال ومالي)، إلا أن سلطات الموانئ هناك رفضتها بسبب ارتفاع نسبة المياه والرواسب فيها. وعقب ذلك، قبلت موريتانيا شراءها بسعر مخفض.
فيزياء الترسيب (الرقاد): استقر الوقود مؤقتاً في خزانات شركة (SOMIR) في نواذيبو. ولأن مياه البحر والرواسب الثقيلة تفوق الديزل كثافة، فقد ترسبت طبيعياً بفعل الجاذبية في قاع الخزانات، و لذلك فإن المستهلكين المحليين في نواذيبو الذين تزودوا بالوقود المستخرج من الأجزاء العلوية للخزانات نجوا من الأضرار الجسيمة لمركباتهم.
“الجرعة السامة” في نواكشوط: لتفريغ خزانات (SOMIR) إلى أقصى حد وتلبية النقص الحاد في الوقود بالعاصمة، قامت الناقلة EL ZORRO بضخ الوقود من القاع مباشرة، مما أدى إلى شفط المياه و الشوائب المركزة المتراكمة في قاع الخزانات، و قد ساهمت حركة السفينة أثناء رحلتها كخلاط ميكانيكي، مزج الماء و الرواسب بالديزل.
1. المصدر: الناقلة الضخمة MACAO
بدأ التلوث من شحنة صناعية ضخمة تم جلبها إلى ميناء نواذيبو على متن الناقلة MACAO سفينة ترفع علم البرتغال، وتبلغ حمولتها الساكنة (DWT) 41,129 طنا. تفتقر السفينة إلى نظام فصل صارم بين الخزانات (مما يؤدي إلى اختلاط بقايا أنواع مختلفة من الوقود الصناعي بسبب عدم تنظيف الخزانات بالبخار الساخن بشكل كافٍ)، كما أنها تعتمد بشكل متكرر على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى (STS) في عرض البحر، وهو أسلوب شائع لإخفاء المنشأ الدقيق للنفط الرديء. بدأ التسلسل الزمني لأحداث هذه الواقعة في نهاية شهر مايو و بداية شهر يونيو 2026.
قامت الناقلة MACAO بتفريغ ديزل منخفض التكلفة وغير مطابق للمواصفات في خزانات الشركة الموريتانية (SOMIR) في نواذيبو، وذلك للمساعدة في تخفيف الضغوط المالية المحلية.
2. الرابط: الناقلة الساحلية EL ZORRO
نظراً لعدم تمكن الناقلة MACAO من الرسو في ميناء نواكشوط، تم استخدام سفينة ساحلية أصغر حجما لنقل الوقود من انواذيبو إلى أنواكشوط على متن سفينة El Zorro التي ترفع علم جزر مارشال. تمتلك هذه السفينة تاريخا من المخالفات في الصيانة، بما في ذلك سوء إدارة مياه الموازنة (البالاست)، وتجاهل إجراءات تطهير الخزانات، ووجود أعطال في أنظمة فصل المياه. هذا الأمر يمنعها من عزل الرطوبة المتبقية بفاعلية، مما يتسبب في اختلاط مباشر للشوائب بقود الديزل.
رست الناقلة EL ZORRO في نواذيبو وشحنت على الفور الديزل الذي أودعته الناقلة MACAO، و للإسراع في تزويد العاصمة أنواكشوط بالوقود، تم تجاوز التحاليل الكيميائية الإلزامية للمختبرات الحكومية أثناء عملية النقل.
عند وصول هذا الخليط المشبع بالمياه إلى نواكشوط، تم ضخه مباشرة في شاحنات الصهاريج ومنها إلى محطات الوقود دون إتاحة أي وقت لترسيبه.
تسبب هذا التوزيع المباشر والسريع في إدخال مياه مجهرية معلقة إلى خزانات سيارات المواطنين، مما أدى إلى تدمير أنظمة الحقن المباشر ذات المجرى المشترك Common Rail Injection System في العاصمة أنواكشوط ، وتسبب في موجة مفاجئة من الأعطال الميكانيكية الحادة في المركبات ابتداء من 3 يونيو 2026.




