أخبار وطنيةصحافة ورأي

هدم العمران: سحق الموارد وضياع العدالة. د. دداه الهادي.

سياسة التآزر الاجتماعي لا ينبغي أن تجعل الهدم خيارا، ولو دافع عنه المسؤولون في النظام، فدفاعهم يعني غياب الولاء، وخلق أزمات له!
——————

يمثل هدم الأبنية المكتملة في المجتمعات الفقيرة ذروة التناقض بين صلابة القانون الجاف، وحرمة الكدح الإنساني، مما يحول النعمة النادرة إلى ركام، ويورث فجوة اجتماعية، تنذر بزوال البركة، واستقرار الملك، وتهدد النظام العام.
إهدار الثروة القومية: تحويل الإسمنت والحديد المجلوب بشقاء الأنفس إلى أنقاض هو إتلاف للمال، وللعملة الصعبة، التي استجلبت بها المواد، وهذا بحسب كثير من الفقهاء منهي عنه في الشرع، ويخرم اقتصاد الدولة.
عقوبة الإعدام العقاري: معالجة مخالفة البناء بالهدم الكلي هي مفسدة أعظم من المخالفة ذاتها، وتخالف مقاصد الشريعة في الحفاظ على حرمة السكن.
كسر كبرياء المواطن: الهدم العلني يحول الدولة في وعي المواطن من “راعية للستر” إلى “خصم للرزق”، مما يفكك روابط الولاء والانتماء.
صدام العقلية والقانون: تتصادم عقلية “الاستقرار في الأرض” مع قوانين لم توفر البديل، مما يولد شعوراً بالظلم هو تاريخياً أول مسمار في نعش الاستقرار.
بدائل التنظيم لا الهدم: الحكمة تقتضي استبدال الهدم بتقنين الأوضاع وغرامات التطوير، لتحويل المخالفة إلى مورد بناء بدلاً من كونه وقوداً للاحتقان.
شؤم الظلم الاجتماعي: “العدل أساس الملك”، وحين يغيب العدل في إنفاذ القانون، تُرفع البركة، ويحل الخراب النفسي والمعماري في أركان المجتمع.
الخلاصة:
إن الحفاظ على البنيان القائم في بيئات الندرة ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو ضرورة شرعية وأمنية؛ فالدول لا تُبنى بهدم ما بناه الفقراء، بل بتنظيم كدحهم وتوجيهه نحو العمران، لأن لعنة إتلاف النعم لا تستثني أحداً، والعدل وحده هو ما يضمن ديمومة السلطان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى