هل باتت افريقيا تعاف اللغة الفرنسية ….

الفرنسية أصبحت عنوانا للتخلف الإفريقي، ليس إلاّ، وهي ماضية في الانحسار حتى التلاشي، فالغابون مثلا هجرتها، والمعجزة الإفريقية روندا أخرجتها من مناهجها، والجزائر بنفس المضمار، ومالي دستورها الجديد لم يعتمدها لغة رسمية، والغريب هو السنغال، التي بدأت مسيرة التعريب الصعبة بها.
الدول الإفريقية فهمت متأخرة أن لفرانكوفونية لم تكن في صالحها، وأمدتها بالكثير من أسباب التخلف، وأسهمت في سقوطها، وابتعادها عن النهضة الموعودة، والصحوة المتوقعة.
مسألة أخرى مهمة، ألا وهي أن الدول في العالم لا تتقدم إلا بلغتها الأم، كما هو الشأن في التجربة اليابانية، والصينية، والفارسية، والروسية، على أنه إذا كان لا بد من لغة ثانية، فيجب أن تكون لغة التكنلوجيا المنتشرة، والابتكار، والعولمة، وهذه في الوقت الراهن هي الانجليزية.
لقد فات ذلك الزمن الذي يعتقد فيه الأغبياء أن كتابة طلب بالفرنسية يعتبر تفوقا، على آخر مخطوط بالعربية، لمجرد أنهم لا يفهمون demande ، ويرون فيها سحرا ليس في “طلب”، ولأنهم يمجدون عبوديتهم، ولا يدركون أن الفرنسية عالميا تحتضر، وأن شيوع المعرفة، وانتشار العلوم في سواد أمة ما يقتضي أن تدرس بلغتها الأم.
وتأتيك تآزر بصوت مبحوح عائد من التاريخ، لا يعرف أحد، مقررة عدم نظرها في أي طلب لا يقدم بالفرنسية، متجنبة على الدستور، الذي فيه أن العربية هي اللغة الرسمية للبلاد، ومبدية ضعفا إداريا غريباً، إذ لا توجد إدارة في موريتانيا لا يمكنها قراءة العربية، وتوفير من يقرأ العربية، ومتجنيةً على شعب بأكمله، ومجانبة الصواب، بإقصائها لآلاف الطلاب المتخرجين من النظام التربوي والعلمي الوطني.
حتى أنه في هذه الحالات درجت الإدارات على إتاحة خدمة الترجمة، لضمان مشاركة الجميع، إما عن طريق مصلحة، أو قسم، أو متطوع، أو أو أو ….. لآخره يعني.





