حرب اليهود على فلسطين / د. ددهاهي محمد الامين الهادي

يتابع الكيان هجومه الوحشي، وتتابع المقاومة بفضل الله تحقيق المعجزات، في الصمود، وضرب العدو في خاصرته الرخوة، وتأتي البشارات تترى، جازمة بأن الكيان في أضعف حالاته، إذ علق نتنياهُ – خرب الله دنياه، وآخرته- بأن هذه حرب لتكون إسرائيل أو لا تكون!!!
هذا الطرح الوجودي يدل على الضعف، والخوف، خاصة إذا تلته تصريحات من النذل نفسه، الجبان، بأنه يصلي لسلامة المسخ، وسلامة الجنود، ما يعني أنه مدرك تمام الإدراك بأن نهايته اقتربت، بل يزيد بأن يسوق للعالم، بأن كيانه إما أن يبقى، أو سيلقى ما يسميه هو الأصدقاء ما لقيه هو وجنوده، وهذه محاولة يائسة بائسة، لابتزاز دول، وشعوب، معظمها باتت تدرك أن الكيان ليس ورقة رابحة، إذ لم يبق له، لينجو به إلا صلاة خنزير بائس، عتل، أثيم، يداه ملطخة بدم الأطفال، وأبشع جرائم الحرب والإبادة.
المجرم صرح أن هذه حرب طويلة، وهذا شعور منه بأنه في ورطة حقيقية، حتى وهو المدجج بأخطر الأسلحة، وأكثرها تطورا، ودموية، وهو المحمي بمعية أمريكا الغاشمة، وسياساتها العنصرية، التمييزية، المجافية للصواب.
العالم المنقسم هذه المرة، بسبب كتلة شرقية، تقاتل في أوكرانيا، ويعاديها الغرب، ويدرك مدى جبروتها، لا يبدو مستعدا هذه المرة لدعم الكيان، ولا متجانسا لذات الغرض، ولو أن بايدن اعتبر الكيان ضرورة، وحتمية، او لم تكن لاخترعناها -يعني هو وحلفاؤه-، وطبعا هذا قمة الجلف، والصلف.
لقد كان نتنياه واضحا، ومدركا بأن إيران مصدر خطر على كيانه، وهذا إن دل على شيء، فهو أن هذه الدولة ملتزمة اتجاه قضايا الأمة، خاصة في المحن الكبرى، إذ يحتاج المسلمون إلى التكاتف والتعاضد، لا إلى التنابز والتحاسد.
تستمر تركيا باستعراض كلامي غير مقنع، ولا يشفع لها الواقع، إذ لا رصاصة لدى المقاومة بدعم تركي، أو صناعة تركية، وحاملات المؤونة تستمر بإيصال مبيعات العثمانيين للكيان، حسب المواقع، والصفحات، المهتمة بالتفاصيل.
وبرغم أن الجزيرة أبلت بلاء حسنا في هذه الحرب، رحمة الله على الشهداء، وعائلة الدحدوح، إلا أن الواقع النقدي الحصيف يدرك أصحابه أن قناة الجزيرة تنقل الأحداث بزاوية غير مقنعة، فبرغم كثرة مناشيرها وتغطياتها للهجمات على غزة، فإنها لا تقدم صورا لنتائج الرشقات المباركة، بشكل كبير، وهكذا فإن من تابع وسائل إعلام كورديستان، والإعلام الكردي، وبعض الوسائل الشحيحة الأخرى، يلاحظ الفرق، ويدرك أنه فرق جوهري.
الذعر في تلأبيب، وإسرائيل عموما كبير للغاية، والمغتصبون في حالة من الخوف والهلع، على القنوات العربية أن تركز عليها، لأنها جزء مهم من الصورة، ودلالات جازمة بأن السياق الحالي مختلف، وبأن قوة حماس، وحماسها للملاحم متزايد، ومتعاظم، وصواريخها الراشقة مدمرة، وقادرة على اجتثاث الكيان، مع طول المواجهة.
إن انتقال هذه المواجهات من الرشق بالحجارة في مواجهات سابقة، كمقاومة، إلى القنابل في مراحل لاحقة من تاريخ مواجهات الحجارة، إلى طائرات ادرون، وزواري، وغيرها لدليل جازم بأن المقاومة تتطور، ولها علاقات قوية، برجال مؤمنين، ليسوا ظواهر صوتية، ولا استعراضات كلامية، يقدمون العون والسند لآخر شرفاء الأمة.
اللهم دمر الكيان، حتى لا تبقى منه باقية، وأرنا في زمرته الآثمة الظالمة عجائب قدرتك، اللهم اجعل الكيان هشيما وحطاما، واهلكه هلاكا مبرما، واجعل هجومه هذا الأخير، واصليه فيه نار جهنم.





