أخبار دولية

تحديد 5 يونيو 2028 لمحاكمة خالد شيخ محمد بعد أكثر من عقدين على اعتقاله

 

حدد قاضٍ عسكري أمريكي يوم 5 يونيو 2028 موعدًا لبدء محاكمة خالد شيخ محمد وثلاثة متهمين آخرين في القضية المتعلقة بهجمات 11 سبتمبر 2001، وذلك أمام محكمة عسكرية في قاعدة غوانتانامو. ويأتي تحديد الموعد بعد سنوات طويلة من الإجراءات القانونية والتأجيلات والخلافات حول الأدلة والإجراءات التي سبقت المحاكمة.

ويواجه خالد شيخ محمد، إلى جانب وليد بن عطاش، وعلي عبد العزيز علي المعروف باسم عمار البلوشي، ومصطفى أحمد الحوساوي، اتهامات مرتبطة بالتخطيط لهجمات 11 سبتمبر، التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص. وما زال المتهمون بانتظار المحاكمة، وبالتالي فإن هذه الاتهامات لم تُحسم بحكم قضائي نهائي حتى الآن.

وكانت القضية قد شهدت اتفاقًا للإقرار بالذنب في عام 2024، كان سيؤدي إلى تجنب عقوبة الإعدام مقابل الإقرار بالمسؤولية وقبول عقوبة السجن مدى الحياة. لكن الاتفاق دخل لاحقًا في نزاع قانوني، وأعيد فتح الطريق أمام المحاكمة.

من هو خالد شيخ محمد؟

خالد شيخ محمد، المعروف بالأحرف الأولى KSM، وُلد في الكويت عام 1965 لعائلة تعود أصولها إلى منطقة بلوشستان. وأمضى جزءًا من شبابه في الكويت قبل أن يسافر إلى الولايات المتحدة للدراسة، حيث حصل على شهادة جامعية في الهندسة.

وفي أواخر الثمانينيات، توجه إلى أفغانستان خلال الحرب ضد القوات السوفيتية، ثم عاد لاحقًا إلى باكستان. ومع مرور السنوات، أصبح اسمه مرتبطًا بعدد من المخططات الإرهابية التي كانت السلطات الأمريكية تحقق فيها.

وكان خالد شيخ محمد أيضًا خال رمزي يوسف، الذي أُدين لاحقًا بتفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك عام 1993. كما ارتبط اسمه بمخطط «بوجينكا»، وهو مخطط إرهابي تم إحباطه في منتصف التسعينيات.

علاقته بمخطط 11 سبتمبر

وفق التحقيقات الأمريكية وتقرير لجنة 11 سبتمبر، أصبح خالد شيخ محمد في منتصف التسعينيات من الشخصيات المرتبطة بتطوير مخطط استهدف الولايات المتحدة، ثم تواصل مع قيادة تنظيم القاعدة.

وتشير لجنة 11 سبتمبر إلى أنه قدم فكرة استخدام الطائرات ضمن هجوم واسع النطاق، ثم تطورت الفكرة لاحقًا داخل قيادة القاعدة إلى المخطط الذي نُفذ في سبتمبر 2001. ولهذا وصفته التحقيقات الأمريكية بأنه أحد أبرز المسؤولين عن تطوير المخطط.

ومن المهم التأكيد أن هذه المعلومات تندرج ضمن ملف الاتهام والتحقيقات الرسمية، بينما الحكم القضائي النهائي في قضيته لم يصدر بعد.

اعتقاله عام 2003

ألقت السلطات القبض على خالد شيخ محمد في باكستان في مارس 2003، وبعد ذلك احتُجز لسنوات في منشآت سرية تابعة للاستخبارات الأمريكية، قبل نقله إلى معتقل غوانتانامو عام 2006.

وأصبحت فترة احتجازه قبل وصوله إلى غوانتانامو إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في القضية، بسبب أساليب الاستجواب التي تعرض لها، وما إذا كان يمكن استخدام بعض المعلومات والاعترافات التي تم الحصول عليها خلال تلك الفترة أمام المحكمة.

وهذه المسألة القانونية، إلى جانب الأدلة السرية والإجراءات الخاصة بالمحاكم العسكرية، ساهمت في إطالة القضية لسنوات طويلة.

لماذا لم تبدأ المحاكمة حتى الآن؟

رغم أن الاتهامات وُجهت رسميًا منذ سنوات، فإن القضية شهدت سلسلة طويلة من التأجيلات والنزاعات القانونية. وتعلقت بعض أبرز الخلافات بكيفية التعامل مع الأدلة، وبالمعلومات التي تم الحصول عليها أثناء احتجاز المتهمين لدى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

ولهذا لم تصل القضية إلى محاكمة نهائية طوال أكثر من عقدين.

وبحسب القرار الأخير للقاضي العسكري، أصبح 5 يونيو 2028 الموعد المحدد لبدء المحاكمة، ما لم تطرأ تطورات قانونية جديدة تؤدي إلى تأجيلها مرة أخرى.

وهكذا، وبعد نحو 27 عامًا من هجمات 11 سبتمبر، تستعد المحكمة العسكرية في غوانتانامو للنظر في واحدة من أطول وأعقد القضايا القضائية المرتبطة بتلك الأحداث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى