أخبار وطنية

الإصلاح بين التضافر والتنافر!! / دداه محمد الأمين الهادي

الإصلاح بين التضافر والتنافر!!
بدأت فعلا مسيرة الإصلاح، لأن الشعور بالخطر المحدق كان سببا رئيسيا لاختيار الوزير الأول/ المختار ول أجاي، الذي له خبرات كبيرة، إدارية، ومالية، واقتصادية، واجتماعية، لكونه من العارفين بالمجتمع الموريتاني، بإجماع الخبراء، ولقدرته الفائقة على فهم الواقع.
بدأت اللوبيات في الوزارات تحسب ألف حساب، لكل صرفٍ كبيرا أو صغيرا، خوفا من أي اختلال محتمل، قد يكون سببا لمتابعات، لا تحمد عقباها، ونزل ول أجاي للميدان، متفقدا الأشغال، والأعمال، في المشاريع الكبرى، والورشات الصغرى، فارتفع ضغط المقاولين، كما أصيب بعض الموردين بنوبات هلع، ما إن علموا بعودة ول أجاي لواجهة الأحداث، مما يعني أن البيع والشراء لم يعودا عملية صورية، يدفع المرفق العمومي فيها ما تيسر من أموال الشعب، مقابل رزمة من الأوراق، كتبت عليها بعض الأكاذيب، والتلفيقات، تجزم بتسليم معدات، ولوازم، لم تغادر إن وجدت المخازن، وربما لم يتم تصنيعها بعد، ولن يفتح ملفها إلا يوم القيامة.


مشاريع كانت معدة للنهب، والسلب أصبحت في غاية الحرج، وتم إيقاف الدفع المشبوه في كثير من المرافق العمومية، كبداية ومنعرج صوب الإصلاح المطلوب.
وفي الوقت الذي تتضافر فيه الجهود لإعادة البوصلة صوب المطلوب، من تحديد الأسعار، وتخفيضها، واعتماد المعايير المطلوبة في كل عمل، فإن بعض أعضاء الحكومة لم يكن على قدر التحدي، مما خلق نزعة من التنافر، وسار ببعض المرافق العمومية نحو الهاوية، ولذا كانت المائة يوم ضرورية لإعادة التقييم، وعليها ستنبني إصلاحات جوهرية، تفرض تعزيز مسيرة تضافر الجهود، الضرورية للإصلاح.
بعض المرافق العمومية تحتاج إلى تفتيش واسع، لا يستثني دانقا، ولا قطميرا، ولا قنطارا، ولا فتيلا، ولا نقيرا، بل لا يهمل مليونا، ولا مليارا، من تلك الأموال، المهدورة في مذبح الإهمال، والرعونة، وغياب الرقيب، وكثرة اللامسؤولية.
تحتاج أيضا إلى أوامر سابقة، كانت قد أطلقت، حول ضرورة تبادل المهام، خشية التعشيش الطويل، لصدإ الفساد، الذي أكل حديد الإدارة، وأنجب ظاهرة النزيف والرشح، في مستويات من التربة، لا تدركها العين المجردة، إلا من خلال ارتفاع منسوب ملوحة الأرض.
طبعاً، من اللازم إعادة قراءة التبويبات المالية بصرامة، لأن ميزانيات كبيرة أنفقت لعقود من الزمن، تطالها الشبهة، والريبة، من ناحيتها القريبة لليقين، تجزم أنها غير موجودة واقعيا، وهذا يكثر في القطاعات ذات الطابع الاجتماعي والترفيهي.
من ناحية أخرى؛ لا تمكن المراهنة على الضمائر، ولا الوازع الديني، لأن الضمائر غائبة، والوازع الديني في خبر كان.
ويجب التنبه بشدة لهذه الأشهر المتبقية، فالحرائق بدأت!!!!!
الوزير الأول لم يتم تعيينه إلا حين بلغ السيل الزبى، وخاف الأطباء على عمر الوطن، وقد بدأ منذ اليوم الأول حربه المقدسة على الفساد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى