العيد: الواقع والخيال/ احمد صمب ارجيل

عبرات ساخنة تستبيح المقل، وجزع متجبر طاغ يقتحم أسوار التجلد، عندما أستيقظت صبيحة السابع والعشرين من نفمبر بعد ساعات من سريان اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، همهمات الظروف المتناقضة تداعب الوجدان، دمدماتها، صخبها، هديرها وزمجرتها. هدهدات منتشية بأجواء الاحتفال، ووخزات ضمير عاش أكثر من عام شاهدا ومشاهدا خذلان الإخوة والأمة للقلة المؤمنة الصابرة في غزة ولبنان المضحية في سبيل الله، ودفاعا عن الأرض والعرض، خذلان أثناء الذبح من الوريد إلى الوريد بمدى شاحذها أخ في العرق أو جار في الملة. تحسر يهد الكيان على الضعف وقلة الحيلة والهوان على الباطل وأهله الخلص “الصرح” والذين من دونهم كشف الله سترهم فباحوا بما يفضحهم “فعرفناهم”.
ذكريات من الماضي تعود بك إلى زمن البساطة في كل شيء، الفهم، الشعور، التحليل والتفاعل مع الأحداث حين كنا صغارا نردد بخيلاء وبراءة “في الجماهير تكمن المعجزات @ ومن الظلم تولد الحريات”، و”بحق الكتاب وحق الوطن@ سنكب ما قد محاه” أي غرور كنا عليه! أثمر الظلم خنوع الشعوب وتعايشها مع الهوان، أما الإيمان والإباء والحرية فمكانها جدث تحت الأرض وارى المؤمنين، وأما الذي “محا” الزمن فهو نحن، محا العزة، الكرامة، محا الماضي البعيد والقريب، باختصار محا الذاكرة بممحات ترف زائف متوهم لا تحميه عدة ولا إرادة فأحدث فجوة عميقة بين الذات والأصل، بين “الطارف” والتليد، فارتمينا في أحضان التيه تتقاذفنا أمواجه شرقا وغربا نمسك من كل منهج بغثه، ومن كل شرعة بقشة تغرق ولا تنقذ.
ومع كل ذلك السواد والقتامة تبقى فسحة للأمل تستحث الذات وتحدو الإرادة، ويسرح فيها الخيال بك بعييييدا فتبصر الحقيقة بالبصيرة. تدرك أن السقوط مقدمة للصعود بعيون مبصرة وعقول مجربة وأن ما حدث -رغم فداحته- ليس أكثر من أثمان تدفعها الأمم والعقائد الحية، فتنجلي سحب الحزن ويولد الأمل رغبة جامحة في الاحتفال فتنغمس فيه -حتى الودجين” كأنك تعود إلى المورد من جديد فتعب وتغتسل وتسم الله وتبدأ.
رحم الله والدي وشقيقي ورفيقتي ردحا من الزمن البرة الحرة التي ما علمت عليها من سوء. رحم الله شهداء الوطن في المقاومة وحرب الصحراء. رحم الله شهداء طوفان الأقصى في فلسطين ولبنان واليمن وفي كل مكان.
تحية صادقة لكل حر شريف في وطني في أي موقع كان في الادارات الحكومية، في المعارضة، في المنظمات الحقوقية، ومن نذروا أنفسهم لكلمة الحق بكل صدق وشجاعة على وسائل التواصل الاجتماعي.



