دداهي الهادي يعلق على تدوينة يسلم الأوجفتي

طالعت في صفحة ” يسلم الاوجفتي ” موضوعا عن والدة متوفاة، انتقلت طيبة مبرورة إلى جوار ربها، وتركت تاريخا من معرفة الخالق، ومناجاته سرا وجهرا، ولها شواهد بذلك مرئية ومسموعة، طيب الله ثراها، وأكرم مثواها.
لقد اتخذ بعض المرجفين، المتهالكين على الطمع، والجشع صورتها غلافاً، وعنواناً لتسولهم باسم مساعدتها، ومد العون لها، بطريقة لا تمت للدين بصلة، ولا الأخلاق السمحة، وقيم المجتمع، وهذا -لعمر الله- تمام الخزي، والوضاعة، والإساءة للأحياء، والموتى، خاصة لما يعهد عن الأوجفتيين من كره السؤال، ومجافاته، والبعد عنه، وجهل طرائقه، وأساليبه، ومناهجه.
ذكرتني هذه الحادثة المؤلمة، بقصة حكاها لي الوالي المساعد لولاية نواكشوط الشمالية السيد الشيخ التجاني بالا أشريف، في ديوان الوالي، ومع مدير ديوانه، إذ كان حاكما سابقا لأوجفت ، في حدود ما بعد الألفين، وقال أنه وصل أوجفت، ووجدها غريبة عجيبة، ومما ثار استغرابه أنه أخرج صدقته، فلم يجد من يأخذها، رغم ضعف أحوال الناس، ونصحه ناصح أمين أن يضعها في باحات المسجد،لعل من يحتاجها يأوي إليها بعزة نفسه، وأثنى الرجل الشريف على القوم، وأعينه مغرورة غائمة، من شدة التأثر لحال أناس، فيهم من عزة النفس، وشموخها مثاقيل الجبال، وبينهم وبين الأساليب الممجوجة مداءات وسماوات لا تقاس، ولا تحد.
إنهم قوم تجد فيهم ترجمة حرفية، لقول العبسي/عنترة بن شداد-الذي كان يعجب المصطفى صلى الله عليه، وسلم ببعض أشعاره-:
ولقد أبيتُ على الطوى وأظله
حتى أنال به كريم المأكلِ
رحم الله تلك الوالدة الطيبة، وأبعد عنا وعنها وعن جميع المسلمين الشرور، والثبور، وأهل الضلال والفجور.
ونأمل أن يسهم الجميع في محاربة هذه الأساليب الطائشة، التي تجانب الصواب، وقيم أمتنا المجيدة، المستوحاة من ديننا الحنيف، ومكارم الأخلاق.




