أخبار وطنيةصحافة ورأي

الدكتور ددهاهي الهادي يعلق على الفتاة في تگند

تابعت على هذا الفضاء أخبار الفتاة في تگند، وقد حز في نفسي أن أرى بيننا من يمارس الحرابة، بلا وازع ديني، ولا أخلاقي، وبغياب تام للضمير، والعقل، والحكمة، كما حزنت كغيري على وجود شابة تتعرض للتحرش، والمعاملات القاسية، والمهينة، دون مراعاة لكرامتها، وتصويرها، ونشر صورها فيما بعد، مخالفة لقوانين التصوير والنشر، وتأكيدًا على ممارسات الغاب، ما قبل العقد الإجتماعي، والدولة.
وللعلم الحرابة في الشرع الإسلامي، وهو مصدر القانون الجنائي الموريتاني تحظى بأشد العقوبات على الإطلاق، فجزاء المحارب حسب تقدير جسامة جرمه، يأتي وفق أربع عقوبات هي:

(١) القتل. … … (٢) القتل مع الصلب. … … (٣) القطع. …

(٤) النفي.
ومصدر هذه العقوبات التشريعي هو القرآن، حيث يقول الله جل شأنه: {إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ} [المائدة: ٣٢] .

ويُعتبر الاغتصاب في الإسلام جريمة مُركَّبة، حيث يُعتبر ارتكابًا للزنا والحرابة معًا، وحتى إذا لم يرتكب الفاعل الزنا فيظل مستحقًا لعقوبة الحرابة، لأنه أخضع الآدميين الآمنين لظروف قسرية، قاهرة، امتهانا لكرامتهم، وآدميتهم، تحت تهديد السلاح، بلا مبرر قانوني، أو شرعي، أو عرفي.
يمكن تعريف الاغتصاب في الفقه الإسلامي بأنه إكراه المرأة على الزنا أو الزنا بالإكراه.
وللعلم الحرابة هي ذلك الإعتداء على الأشخاص، والأموال، الذي يكون بغرض الفساد في الأرض، وتحت تهديد السلاح، ويحصل في الأماكن العامة غالبا، وقد خصص له الشرع الإسلامي/القانون الجنائي الإسلامي أقسى عقوباته، لأنه يحمل أقسى مظاهر القسوة، والهمجية، والوحشية، ويعبر عن ظلام دامس قاتم، في النفوس والقلوب، لأن أصحابه فقدوا أبسط معاني الإنسانية، وقيم المروءة، والفضل، ويتعاملون مع بني جلدتهم تعاملا قاسيا ومهينا، لا تعامل به الذئاب الذئاب.
وبهذه المناسبة الأليمة، فإننا نرجو من السلطات إنزال أبشع عقوبة بالجناة، تماشيا مع الحد الأقصى للحرابة في الشرع، ونأمل أن يقوم المشرع الموريتاني على سبيل الإستعجال، والضرورة بإدخال مفهوم قاضي تنفيذ العقوبة، للقضاء الموريتاني، وأن تؤخذ كافة الضمانات القانونية، والتشريعية لعدم إفلات هذا النوع من عتاة المجرمين من العقاب، ولضمان أن لا يفتحوا مدرسة في السجن، لتعليم أفعالهم الشنيعة، ونقلها لغيرهم، وأقول هذا بصفتي مختصا في العلوم الجنائية، درست ما يسمى “أزمة السجون في العالم، وإشكاليات الإصلاح المغلوطة”.
وقد أحسن علماء الإجرام بدراسة جريمة الحرابة على أنها إرهاب داخل المجتمع، بقصد الترهيب والترويع، وجمع المال الحرام، والإعتداء على الأعراض، عن طريق جمعيات الأشرار، وعصابات المخدرات، ومافيا قطع الطريق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى